أحمد بن علي الرفاعي الكبير
116
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
وقال اللّه تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام : يا موسى ! قل لبني إسرائيل : أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب وجلة ، وأبصار خاشعة ، وأبدان نقية ، ونية صادقة . قال يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى : قلب المؤمن مضغة جوفانية ، حشوها جوهرة ربانية ، حولها روضة فردانية ، تحتها ساحة نورانية ، واللّه تعالى ناظر إليها في كل لحظة بالرحمة والشفقة ، ويحول بينها وبين ما يشغله عنه . قال اللّه تعالى : وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [ التّوبة : 111 ] . وقيل : معاملة القلوب أمر شديد ، والثبات عليها أشد وأصعب . قيل لبعض أهل المعرفة : عبد فقد قلبه ، متى يجده ؟ . قال : إذا نزل فيه الحق ، قال : متى ينزل ؟ قال : إذا ارتحل عنه ما دون الحق . ومعاملة القلوب على عشر مدارج : أولها : الخطرات ، ثم حديث النفس ، ثم الهم ، ثم الفكر ، ثم الإرادة ، ثم الرضا ، ثم الاختيار ، ثم النية ، ثم العزيمة ، ثم القصد ؛ حتى يبلغ إلى عمل الظاهر . فمن قام للّه تعالى ، فحفظ معاملة القلب عند الخطرات ، فهو على مدارج الصديقين . ومن قام للّه تعالى ، فحفظ معاملة القلب عند حديث النفس ، فهو على مدارج المقربين . ومن قام للّه ، فحفظ معاملة القلب عند الهم ، فهو على مدارج الأوابين . ومن قام للّه ، على حفظ معاملة القلب عند الفكرة ، فهو على مدارج المخلصين . ومن قام للّه ، فحفظ معاملة القلب عند الإرادة ، فهو على مدارج المريدين . ومن قام للّه ، فحفظ معاملة القلب عند الاختيار ، فهو على مدارج المتقين . ومن قام للّه ، فحفظ معاملة القلب عند النية ، فهو على مدارج الزاهدين . ومن قام للّه ، فحفظ معاملة القلب عند العزم ، فهو على مدارج المنيبين . ومن قام للّه ، فحفظ معاملة القلب عند القصد ، فهو على مدارج المجتهدين . ومن قام للّه تعالى ، فحفظ معاملة القلب على عمل الظاهر ، فهو على مدارج العابدين ، من عامة الموحّدين .